صديق الحسيني القنوجي البخاري
216
فتح البيان في مقاصد القرآن
لعدي بن حاتم : « إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم اللّه عليه فكل ما أمسك عليك » « 1 » ، وهو في الصحيحين وغيرهما ، وفي لفظ لهما : « فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون أمسك على نفسه » « 2 » . وأما ما أخرجه أبو داود بإسناد جيد من حديث أبي ثعلبة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم اللّه فكل وإن أكل منه » « 3 » ، وقد أخرجه أيضا بإسناد جيد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وأخرجه أيضا النسائي ، فقد جمع بعض الشافعية بين هذه الأحاديث بأنه إن أكل عقب ما أمسكه فإنه يحرم لحديث عدي بن أبي حاتم ، وأن أمسكه ثم انتظر صاحبه فطال عليه الانتظار وجاع فأكل من الصيد لجوعه لا لكونه أمسكه على نفسه فإنه لا يؤثّر ذلك ولا يحرم به الصيد ، وحملوا على ذلك حديث أبي ثعلبة الخشني وحديث عمرو بن شعيب ، وهذا جمع حسن . وقال آخرون أنه إذا أكل الكلب منه حرم لحديث عدي بن حاتم ، وإن أكل غيره لم يحرم للحديثين الآخرين وقيل يحمل حديث أبي ثعلبة على ما إذا أمسكه وخلاه ، ثم عاد فأكل منه ، وقد سلك كثير من أهل العلم طريق الترجيح ولم يسلكوا طريق الجمع لما فيها من البعد ، قالوا وحديث عدي بن حاتم أرجح لكونه في الصحيحين ، وقد قرر الشوكاني هذا المسلك في شرحه للمنتقى بما يزيد الناظر فيه بصيرة . وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ الضمير في عليه يعود إلى ما عَلَّمْتُمْ أي سموا عليه عند إرساله أو لما أمسكن عليكم أي سموا عليه إذا أردتم ذكاته ، وقيل يعود على المصدر المفهوم من الفعل وهو الأكل كأنه قيل اذكروا اسم اللّه على الأكل وفيه بعد . وقد ذهب الجمهور إلى وجوب التسمية عند إرسال الجارح واستدلوا بهذه الآية ، ويؤيده حديث عدي بن حاتم الثابت في الصحيحين وغيرهما بلفظ : « إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم اللّه وإذا رميت بسهمك فاذكر اسم اللّه » « 4 » .
--> ( 1 ) روي الحديث بطرق متعددة ، أخرجه البخاري في الوضوء باب 33 ، والبيوع باب 3 ، والذبائح باب 2 ، 3 ، 7 ، 10 ، والتوحيد باب 13 ، ومسلم في الصيد حديث 1 - 3 ، وأبو داود في الأضاحي باب 22 ، والترمذي في الصيد باب 1 ، 6 ، والنسائي في الصيد باب 1 - 3 ، 5 ، 6 ، 7 ، 8 ، 18 ، 20 ، 21 ، والضحايا باب 19 ، وابن ماجة في الصيد باب 3 ، وأحمد في المسند 1 / 231 . ( 2 ) راجع التخريج السابق . ( 3 ) أخرجه أبو داود في الأضاحي باب 22 . ( 4 ) أخرجه مسلم في الصيد حديث 6 ، 7 ، وأبو داود في الأضاحي باب 22 ، والترمذي في الصيد باب 5 ، والأطعمة باب 7 .